زبيدة عميرة.. رائدة من رائدات التعليم التونسي وأول مديرة مدرسة في تاريخ تونس

زبيدة عميرة (1917 – 2006) اسم ارتبط بتاريخ التعليم التونسي وبدايات حضور المرأة في مواقع المسؤولية داخل المؤسسة التربوية. فقد اختارت منذ وقت مبكر طريق التعليم، وبرزت ضمن جيل من النساء التونسيات اللواتي ساهمن في فتح الطريق أمام المرأة نحو الدراسة والعمل وتحمل المسؤوليات.

من هي زبيدة عميرة؟

تُعدّ زبيدة عميرة واحدة من الشخصيات النسائية التي ارتبط اسمها بتاريخ التعليم في تونس خلال القرن العشرين. وقد ولدت سنة 1917، وتنحدر من عائلة من مدينة بني خيار، وهي ابنة المولدي عميرة.

اختارت زبيدة عميرة مجال التربية والتعليم، في فترة كانت فيها مشاركة المرأة التونسية في الحياة المهنية والعامة لا تزال في بداياتها. ومع مرور السنوات، لم يقتصر حضورها على التدريس، بل انتقلت إلى مستوى آخر من المسؤولية من خلال تولي إدارة مؤسسة تربوية.

{inAds}

أول معلمة تونسية وأول مديرة مدرسة

ارتبط اسم زبيدة عميرة في المصادر التي تناولت سيرتها بكونها من رائدات التعليم النسائي في تونس، كما تُنسب إليها صفة أول معلمة تونسية وأول مديرة مدرسة ابتدائية في تاريخ تونس.

وتمثل هذه التجربة محطة مهمة في تاريخ المرأة التونسية، خاصة أن تولي امرأة مسؤولية إدارة مؤسسة تعليمية في تلك الفترة كان خطوة لافتة في مسار حضور المرأة داخل المؤسسات العمومية والمجال التربوي.

زبيدة عميرة.. مسيرة تربوية رائدة
من التعليم إلى إدارة المؤسسة التربوية، تركت تجربتها أثرًا في تاريخ حضور المرأة التونسية في قطاع التربية.

إدارة معهد نهج الباشا للبنات

في سنة 1952، تولت زبيدة عميرة إدارة معهد نهج الباشا للبنات بالعاصمة، واستمرت في هذه المهمة إلى سنة 1974.

وقد مثّل توليها هذا المنصب مرحلة بارزة في مسيرتها المهنية، إذ أصبحت مسؤولة عن مؤسسة تربوية في وقت كانت فيه مشاركة النساء في مواقع الإدارة والقرار محدودة مقارنة بما هو عليه الحال اليوم.

وتكشف هذه التجربة عن التحولات التي عرفها المجتمع التونسي في مجال التعليم، وعن الدور الذي لعبته نساء تونسيات في بناء المؤسسة التربوية الحديثة والمساهمة في ترسيخ حضور المرأة في الحياة العامة.

التعليم ومسيرة المرأة التونسية

لم تكن مسيرة زبيدة عميرة مرتبطة بالعمل التربوي فحسب، بل ارتبطت كذلك بمرحلة تاريخية شهدت تحولات مهمة في وضع المرأة التونسية، خاصة في مجالات التعليم والعمل والمشاركة في الحياة العامة.

وفي هذا السياق، تكتسب تجربتها أهمية خاصة باعتبارها تنتمي إلى جيل من النساء اللواتي دخلن مجال التعليم وشاركن في تطوير المؤسسات التربوية، في وقت كانت فيه المدرسة تمثل إحدى أهم بوابات التغيير الاجتماعي والثقافي.

وقد ساهمت مثل هذه التجارب في جعل التعليم فضاءً لتمكين المرأة من المعرفة والعمل وتحمل المسؤولية، ومهّدت الطريق أمام أجيال لاحقة من المعلمات والمديرات والإطارات التربوية التونسيات.

«زبيدة عميرة.. امرأة دار الباشا»

خُلّدت تجربة زبيدة عميرة في مؤلف حمل عنوان «زبيدة عميرة.. امرأة دار الباشا» للكاتبة علياء بكار، وهو عمل تناول جانبًا من سيرتها ومسيرتها وعلاقتها بالمؤسسة التربوية وتاريخ المرأة في تونس.

ويكتسب توثيق مثل هذه السير أهمية خاصة، لأنه يسلط الضوء على شخصيات نسائية ساهمت في تاريخ البلاد، بعيدًا عن الأسماء الأكثر شهرة، ويعرّف الأجيال الجديدة بمسارات نساء كان لهن حضور في بناء المدرسة التونسية.

من بني خيار إلى ذاكرة التعليم التونسي

تنحدر زبيدة عميرة من عائلة من بني خيار، وترتبط سيرتها بعائلتها وشقيقاتها خيرة ومحرزية وناجية، في صورة تعكس حضور المرأة في الحياة الاجتماعية والتربوية خلال مرحلة مهمة من تاريخ تونس الحديث.

وبعد سنوات طويلة من العمل، بقي اسم زبيدة عميرة مرتبطًا بمرحلة من تاريخ التعليم التونسي شهدت انتقال المرأة من فضاء التعلم إلى فضاء التدريس والإدارة وتحمل المسؤولية.

لماذا تستحق سيرتها أن تُروى؟

إن استحضار سيرة زبيدة عميرة لا يتعلق فقط بتكريم شخصية من الماضي، وإنما يساهم في التعريف بجزء من تاريخ المدرسة التونسية وتاريخ المرأة في البلاد.

فقد شكلت المعلمة والمديرة التونسية، عبر عقود، عنصرًا أساسيًا في بناء المنظومة التعليمية، وكانت قصص الرائدات الأوائل مصدر إلهام لأجيال متعاقبة من النساء اللواتي اخترن مهنة التعليم والإدارة التربوية.

ومن هذا المنظور، تبقى تجربة زبيدة عميرة صفحة من صفحات الذاكرة التربوية التونسية، وشهادة على مسار طويل قطعته المرأة التونسية من أجل الوصول إلى المدرسة ومواقع المسؤولية والمشاركة في الحياة العامة.

خلاصة

رحلت زبيدة عميرة سنة 2006، بعد مسيرة ارتبطت بالتعليم والإدارة التربوية. وبين سنة 1917 وسنة 2006، امتدت حياة شخصية نسائية عاشت مرحلة مهمة من تاريخ تونس وأسهمت في مسار حضور المرأة داخل المدرسة ومواقع المسؤولية. وتظل سيرتها جديرة بالتعريف بها للأجيال الجديدة، باعتبارها جزءًا من تاريخ التعليم التونسي وذاكرته.

زبيدة عميرة | التعليم التونسي | المرأة التونسية | تاريخ التربية في تونس

أحدث أقدم