كائن "الفيزاليا" الغريب يجتاح السواحل التونسية: تعرف على مخاطر "رجل الحرب البرتغالي" وطرق الوقاية

 


أثارت الأنباء الأخيرة حول رصد كائن بحري غريب وسام في الشواطئ الشمالية التونسية حالة من الترقب والحذر بين المصطافين ومرتادي البحر. وجاء ذلك بعد إعلان جمعية TunSea (تونسي للعلوم التشاركية) عن رصد كائن "رجل الحرب البرتغالي" والمعروف علمياً باسم "الفيزاليا" (Physalia physalis) في سواحل مدينة طبرقة، مما جعل التساؤلات والتحذيرات تتصاعد حول احتمالية وصوله إلى شواطئ بنزرت والمناطق المجاورة.

ما هو كائن "الفيزاليا" أو رجل الحرب البرتغالي؟

على عكس ما يعتقده الكثيرون، فإن "الفيزاليا" ليس قنديل بحر حقيقي، بل هو كائن ينتمي إلى صنف السحاريات (Hydrozoa). وهو عبارة عن مستعمرة متكاملة من الكائنات الدقيقة التي تعيش وتتحرك معاً كجسد واحد. يتميز هذا المخلوق ببالونة غازية زرقاء أو أرجوانية تطفو فوق سطح الماء تشبه الشراع (ومن هنا جاءت تسميته برجل الحرب)، بينما تمتد مجساته اللاسعة الطويلة جداً تحت الماء لمسافات قد تصل إلى عدة أمتار.

خطر حقيقي: السمية تظل فعّالة حتى بعد النفوق!

⚠️ تحذير بيئي وصحي هام:

تؤكد الأبحاث العلمية وبلاغات حماية الشواطئ أن خلايا "الفيزاليا" اللاسعة تظل محتفظة بسميتها الشديدة ونشاطها لعدة ساعات (قد تصل إلى 24 ساعة) حتى بعد موت الكائن وقذفه خارج البحر على الرمال نزيهاً أو جافاً. لذلك، يُمنع منعاً باتاً لمسه باليد المجردة.

دواعي ظهوره في طبرقة وبنزرت والسواحل المتوسطية

أشارت جمعية TunSea إلى أن ظهور هذا الكائن في البحر الأبيض المتوسط ليس أمراً مستحدثاً بالكامل؛ حيث يعود تاريخ رصده في هذا الحوض لأكثر من قرن، وسُجل أول ظهور له في تونس تحديداً عام 1992.

يعد تواجد الفيزاليا في هذه الفترة ظاهرة طبيعية مرتبطة مباشرة بـالتغيرات المناخية، وتغير حركة التيارات البحرية، وهبوب الرياح القوية التي تجرف هذه الكائنات العائمة من المحيط الأطلسي عبر مضيق جبل طارق لتصل إلى الشواطئ التونسية (مثل سيدي مشرق في بنزرت وطبرقة) والشواطئ المغاربية والأوروبية الأخرى.

دليل التصرف الصحيح: ماذا تفعل إذا رأيته أو تعرضت للسعته؟

لتجنب المخاطر الحارقة الناتجة عن لسعة رجل الحرب البرتغالي، يُنصح باتباع البروتوكولات التالية فوراً:

1. في حال مشاهدته على الشاطئ أو في الماء:

  • التصوير من بعيد: التقط له صورة واضحة لتأكيد رصده وإرسالها للجمعيات المختصة.
  • الابتعاد التام: لا تقترب منه ولا تحاول تحريكه بيدك أو رجلك حتى وإن بدا ميتاً.
  • تحذير المحيطين بك: نبه الأطفال والمصطافين والبحارة المتواجدين في المكان فوراً.

2. الإسعافات الأولية في حال التعرض للسعة (القرصة):

  • الغسيل بماء البحر: اخلع المجسات العالقة باستخدام أداة بلاستيكية (مثل بطاقة بنكية) واغسل مكان الإصابة بماء البحر المالح فقط (تجنب تماماً استخدام الماء العذب أو الحك).
  • عدم وضع الخل: على عكس قناديل البحر العادية، قد يتسبب الخل في تنشيط خلايا الفيزاليا اللاسعة في بعض الأحيان، لذا يفضل الاكتفاء بماء البحر دافئاً إن أمكن.
  • التوجه للمركز الصحي: يجب الإسراع بالذهاب لأقرب مستشفى أو طبيب، خاصة إذا ظهرت أعراض ضيق تنفس أو آلام حادة مستمرة.

خلاصة القول

الهدف من هذه التحذيرات ليس بث الرعب أو إفساد موسم الاصطياف، وإنما نشر الوعي والوقاية السليمة بين المواطنين. إن الطبيعة البحرية متغيرة، وبالحذر والوعي يمكننا قضاء صيف آمن وحماية أنفسنا وعائلاتنا من أي أخطار بيئية عابرة. شارك المقال لتعم الفائدة على الجميع!

أحدث أقدم